يرصد سيث جي. فرانتزمان زيارة رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات، حيث يلتقي رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في توقيت إقليمي حساس تشهده منطقة الخليج والشرق الأوسط على أكثر من مسار سياسي وأمني.
يشير الجيروزاليم بوست إلى أن الزيارة تعكس حرص القيادتين على تعزيز العلاقات الثنائية وتكثيف التنسيق حول قضايا إقليمية ودولية ملحّة، في ظل توترات خليجية متصاعدة، خاصة بين الإمارات والسعودية، إلى جانب تطورات خطيرة في السودان وغزة.
زيارة سياسية في لحظة إقليمية معقدة
تأتي زيارة السيسي إلى أبوظبي بينما تشهد المنطقة تداخلاً في الأزمات، أبرزها الحرب الأهلية في السودان، والانقسام الخليجي حول بعض الملفات الأمنية، إضافة إلى تداعيات الحرب في غزة. وتصف وسائل إعلام إماراتية الزيارة بأنها «أخوية»، مؤكدة أنها تعكس عمق العلاقات بين القاهرة وأبوظبي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى التشاور بين الحلفاء.
تُبرز التقارير أن مصر تحافظ على علاقات وثيقة مع كل من الإمارات والسعودية، ما يمنحها موقعًا خاصًا يسمح بلعب دور توازني في لحظة تتسم بحساسية عالية. وتأتي الزيارة أيضًا بعد إدانة عربية واسعة لتشريعات إسرائيلية جديدة وُصفت بأنها تعزز سياسات توسعية، وفق بيان مشترك لسبع دول عربية وإسلامية.
ناقش الزعيمان خلال اللقاء قضايا الاستقرار الإقليمي، وركّزا على أهمية التهدئة ومنع انزلاق الأزمات إلى مستويات أوسع، مع التأكيد على أن الأمن الإقليمي يشكل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية والازدهار لشعوب المنطقة.
غزة والسودان في صلب المشاورات
احتلت تطورات غزة مساحة بارزة في محادثات السيسي ومحمد بن زايد، حيث شدد الجانبان على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، والعمل على فتح أفق سياسي واضح يقود إلى سلام عادل وشامل يستند إلى حل الدولتين.
كما تناول النقاش الحرب في السودان، التي أعادت تسليط الضوء على مخاطر الانهيار الإقليمي، خاصة مع تداعياتها الإنسانية والأمنية على دول الجوار. وتحرص مصر والإمارات على تنسيق مواقفهما إزاء هذه الأزمة، في ظل تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على البحر الأحمر والأمن الإقليمي.
تؤكد التقارير أن القاهرة وأبوظبي تحافظان في الوقت نفسه على علاقات مع إسرائيل، كما تدعمان المسار الأمريكي الخاص بغزة، ما يضعهما في موقع مؤثر داخل معادلة إقليمية معقدة تتشابك فيها المصالح والتحالفات.
علاقات تاريخية وشراكة متنامية
تعود العلاقات المصرية الإماراتية إلى ما قبل إعلان قيام دولة الإمارات عام 1971، إذ سارعت القاهرة إلى الاعتراف بالدولة الجديدة ودعمها سياسيًا وإقليميًا. وعلى مدار العقود، تطورت هذه العلاقة لتشمل مجالات سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية.
تشير التقارير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ذروة في مستوى التنسيق بين البلدين، خاصة منذ تولي السيسي الحكم عام 2014، حيث تكثفت الزيارات المتبادلة والقمم الثنائية. وزار محمد بن زايد مصر ثلاث مرات خلال عام 2025، في مؤشر على متانة الشراكة بين الجانبين.
تزامنت زيارة السيسي مع تحركات دبلوماسية واقتصادية متبادلة، شملت زيارة وزير الخارجية المصري إلى الإمارات، وترؤس وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي وفدًا حكوميًا رفيع المستوى إلى القاهرة، لبحث فرص الاستثمار وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
ترى التقارير أن هذه اللقاءات تحمل دلالات تتجاوز البعد الثنائي، إذ تؤثر نتائجها في توازنات إقليمية أوسع تشمل الخليج، والبحر الأحمر، وغزة، وحتى العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة. وفي ظل قلق سعودي متزايد من بعض السياسات الإماراتية في اليمن والبحر الأحمر، تظل الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت القاهرة قادرة على المساهمة في تخفيف حدة التوتر الخليجي.
تعكس زيارة السيسي إلى الإمارات استمرار دور مصر كلاعب محوري يسعى إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي عبر التنسيق السياسي، دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، في منطقة لم تعد تحتمل مزيدًا من الهزات.
https://www.jpost.com/middle-east/article-886098

